العز بن عبد السلام
240
تفسير العز بن عبد السلام
إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ ما يَغْشى [ النجم : 16 ] . « يَغْشَى السِّدْرَةَ » فراش من ذهب ، أو الملائكة ، أو نور اللّه . ما زاغَ الْبَصَرُ وَما طَغى [ النجم : 17 ] . « زاغَ » انحرف ، أو ذهب ، أو نقص . « طَغى » ارتفع عن الحق ، أو تجاوزه ، أو زاد عليه بالتخيل . رآه على ما هو به بغير نقص عجز عن إدراكه ولا زيادة توهمها في تخيله . لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى [ النجم : 18 ] . « الْكُبْرى » ما غشي السدرة من الفراش ، أو جبريل سادا الأفق بأجنحته ، أو ما رآه في النوم ونظره بفؤاده . أَ فَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى [ النجم : 19 ] . « اللَّاتَ » صنم بالطائف كان صاحبه يلت عليه السويق لأصحابه ، أو صخرة يلت عليها السويق بين مكة والطائف . « وَالْعُزَّى » صنم كانوا يعبدونه عند الجمهور ، أو سمرة يعلق عليها ألوان العهن يعبدها سليم وغطفان وجشم فبعث إليها الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم خالد بن الوليد فقطعها ، أو كانت نخلة يعلق عليها الستور والعهن ، أو اللات والعزى رجل وامرأة زنيا في الكعبة فمسخا حجرين ، أو اللات بيت بنخلة تعبده قريش والعزى بيت بالطائف يعبده أهل مكة والطائف ، واللاتّ بالتشديد رجل كان يلت السويق على صخرة فلا يشرب منه أحد إلا سمن فعبدوه ثم مات فعكفوا على قبره ، أو كان رجلا يقوم على آلهتهم ويلت لهم السويق بالطائف فاتخذوا قبره وثنا معبودا . وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى [ النجم : 20 ] . « وَمَناةَ » صنم بقديد بين مكة والمدينة ، أو بيت بالمشلل يعبده بنو كعب ، أو أصنام حجارة في الكعبة يعبدونها ، أو وثن كانوا يريقون عليه الدماء تقربا إليه وبذلك سميت مناة لكثرة ما يراق عليها من الدماء . « الثَّالِثَةَ الْأُخْرى » لأنها كانت مرتبة عندهم في التعظيم بعد اللات والعزى ولما جعلوا الملائكة بنات اللّه قال : أَ لَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثى . تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزى [ النجم : 22 ] . « ضِيزى » عوجاء ، أو جائرة ، أو منقوصة عند الأكثر ، أو مخالفة . أَمْ لِلْإِنْسانِ ما تَمَنَّى [ النجم : 24 ] . « ما تَمَنَّى » البنوة تكون له دون غيره ، أو البنين دون البنات . فَلِلَّهِ الْآخِرَةُ وَالْأُولى [ النجم : 25 ] .